صديق الحسيني القنوجي البخاري
589
فتح البيان في مقاصد القرآن
عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، وأخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا نحوه ، وعن ابن مسعود قال « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذبيح إسحاق » أخرجه الدارقطني في الأفراد والديلمي . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا مثله ، وعن ابن مسعود قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من أكرم الناس ؟ قال يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح اللّه » ، أخرجه الطبراني وابن مردويه . وعن ابن مسعود موقوفا مثله وعن العباس مثله أخرجه البخاري في تاريخه وغيره في غيره ، وعن علي قال كبش أعين أبيض أقرن قد ربط بسمرة في أصل ثبير ، وعن ابن عباس قال فدي إسماعيل بكبشين أملحين أقرنين أعينين . وبما سقناه من الاختلاف في الذبيح هل هو إسحاق أو إسماعيل ؟ وما استدل به المختلفون في ذلك تعلم أنه لم يكن في المقام ما يوجب القطع أو يتعين رجحانه تعينا ظاهرا وقد رجح كل قول طائفة من المحققين المنصفين كابن جرير فإنه رجح أنه إسحاق ، ولكنه لم يستدل على ذلك إلا ببعض ما سقناه ههنا وكابن كثير فإنه رجح أنه إسماعيل وجعل الأدلة على ذلك أقوى وأصح وليس الأمر كما ذكره فإنها إن لم تكن دون أدلة القائلين بأن الذبيح إسحاق لم تكن فوقها ولا أرجح منها ، ولم يصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك شيء ، وما روي عنه فهو إما موضوع أو ضعيف جدا ولم يبق إلا مجرد استنباطات من القرآن كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق ، وهي محتملة ولا تقوم حجة بمحتمل ، فالوقف هو الذي لا ينبغي مجاوزته ، وفيه السلامة من الترجيح بلا مرجح ومن الاستدلال بالمحتمل . فَانْظُرْ ما ذا تَرى قرىء : بضم التاء الفوقية وكسر الراء والمفعولان محذوفان أي انظر ماذا تريني إياه من صبرك واحتمالك ، وقرىء : بفتح التاء والراء من الرأي ، وهو مضارع رأيت وقرىء ترى بضم التاء وفتح الراء مبنيا للمفعول ، أي ماذا يخيل إليك ويسنح لخاطرك ؟ قال الفراء : في بيان معنى القراءة : الأولى انظر ماذا ترى من صبرك وجزعك . وقال الزجاج : لم يقل هذا أحد غيره وإنما قال العلماء : ماذا تشير أي ما تريك نفسك من الرأي ؟ وقال أبو عبيد : إنما يكون هذا من رؤية العين خاصة ، وكذا قال أبو حاتم ، وغلطهما النحاس . وقال : هذا يكون من رؤية العين وغيرها ، ومعنى القراءة الثانية ظاهر واضح وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر اللّه وإلا فرؤيا الأنبياء وحي وامتثالها لازم لهم متحتم عليهم . قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ به مما أوحي إليك من ذبحي و ( ما ) موصولة .